Wednesday, 23 May 2012 1 comments

الخصائص الطبيعية لقارة آسيـا
مقدمـة :
تُعد قارة آسيا أكبر قارات العالم من حيث كونها تشغل الترتيب الأول بين القارات من حيث المساحة 44.6 مليون كم2 .
بدراسة الصورة الطبيعية لقارة آسيا، وقراءة الملامح الطبيعية لها، وتحليل المعطيات الطبيعية بعناصرها المتعددة من موقع جغرافي، ومساحة وامتداد، وتحديد ملامح أشكال سطح الأرض ورسم صورة الأقاليم المُناخية، والمعطيات الهيدروجرافية، لا يكون بهدف رسم وكتابة موسوعة كتالوجية وصفية، تركز على الحقائق الجغرافية المرصوصة. وإن كانت تقدم إضافة وافية إلا أنها راكدة.
إنما الهدف البحث عن الحتم الطبيعي، وكشف البصمة الطبيعية التي تؤثر على الحركة والعمران والسكان والتعمير والإقتصاد والسياسة داخل القارة وكيف أن الجانب الطبيعي الذي يمثل المسرح الذي يزاول الإنسان عليه حياته،على الرغم من الدور القوي للإنسان الحديث في التأثير على البيئة الطبيعية إلا أنه له تأثير فعال وبارز على حياة الإنسان.
ويكون الهدف أيضاً هو الكشف عن شخصية الأقاليم، قلب الجغرافيا ومحور ارتكازها، ونواتها هي المكان بما يحمله من مظاهر طبيعية وبشرية، وفلسفة الجغرافيا هي تحديد شخصية المكان، وإبراز شخصية الأقاليم في المكان عن طريق تحديد أوجه الشبه والاختلاف، وإبراز العلاقات المتبادلة بين الظاهرات بشقيها الطبيعي والبشري.

أولاً: تعريـف القــارات :
تتعدد أنواع تعاريف القارات فمنها التعريف الكثافي، والتعريف الحيوي، والتعريف الجزري، والتعريف التضاريسي.
ويشير التعريف الكثافي بأن القارة جزء كتلي من اليابس السيالي خفيف الوزن أو قليل الكثافة بحيث يطفو (كالسفينة على سطح الماء) بفاطس أرضي أو جزري معين فوق مادة السيما البازلتية*. ويمتد حتى خط الموهو، وهو الحد الفاصل بينهما وبين المانتل، وهو خط عدم الاستقرار.
ويوضح الشكل رقم (1) التعريف الكثافي للقارات
ويشير التعريف الحيوي الذي وضعه فجيز إلى أن القارات جاءت نتيجة للتوالد الذي تمخضت عنه كتلة أم الأرض أو بذرة كتلة الأرض الأولى (بانجايا) Pangaea حيث توزع عنها أجزاؤها بالاندفاع والانفصال المنفرد لكل جزء منها على حدة.
ويوضح الشكل رقم (2) التعريف الحيوي للقارات
ويوضح جورج بأن التعريف الحيوي للقارة يرى أنها شبيهة بالإنسان في تكوينها التشريحي، فيوجد بها جزء صلب يماثل العمود الفقري للجسم البشري، وتحاط أجزاؤها الصلبة بعدة نطاقات من الصخور اللينة، وهي تماثل الأنسجة البشرية التي تحيط بالهيكل العظمي، كما يغلفها قشرة خارجية تماثل الملبس الذي يلف به جسم الإنسان.
ويرى التعريف الجزري الذي حدده ريجنالد وايلي بأن القارة عبارة عن بروز حدبي أو قبابي يجاور أخدود حوض كبير أو هابط هو الحوض المحيطي الذي يتسبب في انزلاقها نحوه بفعل قوة جذب الأرض لها، أي أن القارة تشبه الجزيرة الكبرى*.
ويوضح الشكل رقم (3) التعريف الجزري للقارات
ويوضح التعريف التضاريسي بأن القارات هي أحد أقسام تضاريس المرتبة الأولى، ووعاء لتضاريس المرتبتين الثانية والثالثة**.
وتحدد دائرة معارف كولنر عام 1968 القارة بأنها : جزء يابس عظيم الامتداد على سطح كوكب الأرض، ويتكون القارات من الجزء العلوي من الكرست الأرضي حيث يتكون بصفة رئيسية من السيال، بينما الجزء الواقع أسفلها وأسفل أرضية المحيطات الي يتكون بصفة رئيسية من السيما، وتحتوي كل قارة على درع بريكمبري يحتل قلبها.
(طلعت أحمد عبده، وحورية محمد حسين في جغرافية القارات، 1995، صفحات متعددة)

ثانياً : السمات البنيوية والتضاريسية والموقعية لقارة آسيـا :
تأتي أهمية دراسة السمات والخصائص العامة للقارة من كونها تمثل مفاتيح الدخول لفهم القارة، وتبلور العناصر المختصرة والمختزلة للقارة.
1- تحيط بالقارة المسطحات المائية من ثلاث جهات وتتمثل في المحيط المتجمد الشمالي من جهة الشمال، والمحيط الهادي من جهة الشرق، والبحار الجنوبية والمحيط الهندي من جهة الجنوب.
2- يتداخل اليابس الآسيوي ضمن البحار المحيطة بشكل بروزات كبيرة أو صغيرة مُشكلة العديد من أشباه الجزر، كما هو الحال في شبه جزيرة العرب، وشبه جزيرة الهند الجنوبية، وشبه الجزيرة الهندية، وشبه جزيرة الملايو، وشبه جزيرة كوريا، وشبه جزيرة كمتشكا.
3- تبرز أمام البر الآسيوي العديد من الجزر التي تُشكل وحدات سياسية مستقلة قبل جزيرة سيلان (سيرلانكا)، ومجموعة الجزر الأندونيسية، وجزر الفلبين، وجزر تايوان، والجزر اليابانية.
4- قارة آسيا هي إحدى قارات العالم القديم، وتتصل بقارة أوروبا من جهة الغرب، وتؤلف معها ما يسمى بقارة أوراسيا، وتنفصل عن قارة أمريكا الشمالية بمضيق بهرنغ، وعن قارة أفريقيا بقناة السويس والبحر الأحمر، ووتؤلف الجزر الأندونيسية حلقة وصل تربطها مع قارة الأوقيانوسية.
5- تضم قارة آسيا التكوينات القديمة والإرسابات الحديثة ضمن تكوينها البنيوي.
6- تغلب على قارة آسيا الصفة القارية،فقاريتها سحيقة،وبعض الأجزاء الوسطى منها تبعد عن السواحل بحوالي 2500كم.
7- تعد أرض قارة آسيا أرض المتناقضات حيث تعد أكثر قارات العالم ارتفاعاً، إذ يصل معدل ارتفاعها 950م، وتضم أعلى قمة جبلية في العالم قمة إفرست 8848م، وتضم أيضا أكثر جهات اليابس انخفاضاً البحر الميت (3920م) تحت مستوى سطح البحر. وتتخللها ممرات كثيرة، وهي حدود اتفاقية.
8- ومع أن جبال القوقاز تؤلف حاجزاً طبيعياً يمثل الحدود الجنوبية الغربية للقارة، فإن غالبية الجغرافيين يعدون نهر آركس Araks الذي يرسم الحدود الأرمينية والأذربجانية خط الحدود الجنوبية الغربية الفعلية لقارة آسيا،ويستمر خط الحدود بعدها مسايراً لسواحل البحر الأسود الجنوبية،فمضيق البوسفور،فبحر مرمرة ، فمضيق الدردنيل وبحر إيجة والبحر المتوسط، فقناة السويس إلى البحر الأحمر الذي يؤلف الحدود الجنوبية الغربية لآسيا العربية. وآسيا هي الامتداد الشرقي لقارة أوروبا أو العكس- أي أن أوروبا هي الامتداد الغربي لقارة آسيا.
ثالثاً : الموقع الفلكي والجغرافي :
أ- الموقع الفلكي أو الرياضي:
1 – الامتداد الطولي : تمتد قارة آسيا بين عدد كبير من دوائر العرض وخطوط الطول، حيث تمتد أراضيها من الشمال إلى الجنوب بين سنغافورة جنوباً على خط عرض 1 ْ درجة و11 دقيقة جنوباً، ورأس تشيليوسكين على خط العرض 77 ْ درجة و45 َ دقيقة شمالاً. أي أنها تشغل نحو 78 ْ درجة و56 َ دقيقة. وإذا أضيف إلى الموقع مجموعة الجزر التابعة لها في شمالها وجنوبها فإنها تمتد لتشغل 91.5 ْ . بمعنى أنها تشغل أكثر من نصف دوائر العرض في العالم. وبذلك فهي أولى قارات العالم من حيث الامتداد بين دوائر العرض، وتقع في مجملها في نصف الكرة الشمالي باستثناء الأجزاء الجنوبية من شبه جزيرة أندونيسيا.
2- الامتداد العرضي : تمتد قارة آسيا من الشرق عند أقصى شبه جزيرة كاميتشيكا شرقاً على خط طول 170 ْ درجة شرق خط جرينتش، إلى رأس "بابا" في تركيا غرباً على خط طول 26 ْ و4 َ دقائق شرقاً، أي أنها تشغل نحو 143 ْ درجة طول و56 َ دقيقة. بمعنى أنها تشغل ما يقرب من خمسي خطوط الطول 39.7% من إجمالي خطوط الطول. وهي بذلك تشغل الترتيب الثاني بين قارات العالم من حيث الامتداد الطولي بعد قارة أمريكا الشمالية (150 خط طول).
ب- الموقع النسبـي : تعتبر قارات العالم بمثابة جزر تحيط بها المياه من جميع الجهات بينما يعد البعض الآخر أشباه جزر تحيط بها المياه من ثلاث جهات فقط، وتدخل قارة آسيا ضمن النمط الثاني. فهي عبارة عن شبه جزيرة تحيط بها المسطحات المائية من ثلاث جهات حيث يحد القارة من الشمال المحيط المتجمد الشمالي وبحاره الهامشية، ويحدها من الشرق المحيط الهادي وبحاره الهامشية. ومن الجنوب بحر الصين الجنوبي، وبحر جاوه، وخليج تايلاند، وخليج البنغال، وبحر العرب والمحيط الهندي ومن الغرب توجد سلسلة جبال الأورال التي تتجه من الشمال إلى الجنوب بطول يزيد على 2500كم، ويبلغ معدل ارتفاعها نحو 1800كم.
ج – الشكل والمساحـة والحدود : تأخذ قارة آسيا الشكل المربع تقريبا، إذ تشغل نحو 8700كم طولياً، وحوالي 8600كم عرضياً، إلا أن طولها يزداد قليلاً إذا أضيفت إليها مجموعة الجزر الجنوبية والشمالية التابعة للقارة حيث يصل إجمالي إمتدادها الطولي 10200كم.
يوضح الجدول التالي توزيع مساحات القارات والمحيطات في العالم
جدول رقم (1) توزيع مساحات القارات والمحيطات في العالم
القارة المساحة
( كيلومتر مربع) %
(من جملة مساحة القارات المعمورة) الترتيب
(بين القارات المعمورة )













يبرز من خلال دراسة الجدول السابق تميز قارة آسيا من حيث المساحة حيث تأتي في مقدمة قارات العالم ، حيث تشغل 44.425.000كم2 كيلو متر مربع، وهي تعادل بذلك نحو ثلث إجمالي مساحة القارات المعمورة (32.729%)، وتزيد مساحتها عن مساحة القارات الثلاث أوروبا وأمريكا الجنوبية والأوقيانوسيا مجتمعة. والقارات الثلاث أوروبا وأمريكا الشمالية والأوقيانوسية أيضاً. كما تزيد مساحتها عن مساحة الأمريكتين معاً قارة أمريكا الشمالية، وأمريكا الجنوبية.
والطول الإجمالي لحدود كتلة آسيا القارية نحو 68.000كم منها 63.000كم حدود بحرية.وتغلب على القارة الآسيوية صفة القارية حيث تبعد بعض الأجزاء من آسيا الوسطى عن البحر بأكثر من 2500كم انظر الخريطة رقم (4) التي توضح موقع قارة آسيا بين قارات العالم.
رابعاًَ : البنية والتركيب الجيولوجي :
تتميز قارة آسيا بأن تكوينها الجيولوجي يعود إلى العوامل القديمة والحديثة معاً. وبذلك فهي قارة قديمة النشأة وحديثة في الوقت نفسه. فبعض أراضيها يعود تكوينه إلى القارات القديمة، والبعض الآخر يرجع في تشكيله إلى الأحقاب الجيولوجية الحديثة*. ولذلك فإن أراضيها تضم جميع الصخور النارية والرسوبية والمتحولة**.
وقد تأثرت قارة آسيا بكافة الحركات البنيوية التي انتابت القشرة الأرضية وتوجد مساحات كبيرة منها تعود في تكوينها إلى الزمن الأركي (ما قبل الكمبري) والتي هي عبارة عن أجزاء من الكتل القارية القديمة لقارة جذروانا وقارة لوراسيا***. كما في هضبة الدكن في الهند، وشبه الجزيرة العربية والقواعد الشمالية في سيبيريا وروسيا. وساهمت الحركات التكتونية التي حدثت في الحقب الجيولوجي الأول والتي حدثت بسبب الحركتين الكالدونية والهرسينية، في تكوين العديد من السلاسل الجبلية التي تظهر شمال نطاق المرتفعات الألبية الحديثة.
وفي بداية الزمن الجيولوجي الثاني أخذت قارة آسيا تتراجع نحو الغرب ومن ثم تعرضت أطرافها الشرقية لعملية هبوط تدريجي نجم عنه ظهور أقواس الجزر المحيطية المجاورة لساحل آسيا الشرقي، تلك الجزر التي يفصلها عن البر الآسيوي بحار حوضية ضحلة هابطة مثل بحر اليابان وبحر الصين.
وفي الحقب الجيولوجي الثالث، وبفعل الحركات الإلتوائية الألبية ظهرت سلاسل الجبال الكبرى المتفرعة من عقدة البامير، والهضاب الكبرى كهضبة التبت هضبة إيران وهضبة الأناضول، ومن الزمن الجيولوجي الرابع، وخاصة عصر البلايستوسين انخفض مستوى البحار بحوالي 100 متر عن مستواه الحالي، مما تسبب في اتصال مجموعات جزر جنوب شرق القارة بالساحل المجاور لها عن طريق ممرات أرضية، ساهمت في هجرة الإنسان القديم وانتقاله عبر القارة من منطقة إلى أخرى. ولكن ذوبان الجليد البلايستوسيني فيما بعد أدى إلى ارتفاع منسوب سطح البحر من جديد واختفاء الممرات الواصلة بين البر والجزر، وأصبحت هذه الممرات جزءاً من الأرصفة القارية لسواحل قارة آسيا.
أقسـام آسيـا الجنوبيـة :
تنقسم قارة آسيا بنيوياً إلى أربعة أقسام هي :
1- القواعد القارية القديمة.
2- المرتفعات القديمة.
3- المرتفعات الآلبية.
4- الأراضي الهلية حديثة النشأة.
1- القواعد القارية القديمة : وتبرز من خلال الخريطة رقم (5) التي توضح الكتل القديمة في قارة آسيا.
العوامل التي شكلت التكوين الجيولوجي لقارة آسيا :
تبرز أهم العوامل التي شكلت التكوين الجيولوجي لقارة آسيا :
1- الكتل القارية القديمة : وهي تمثل القواعد التي استطاعت مقاومة الحركات الالتوائية منذ الزمن الجيولوجي الأول، ولكن لصلابتها تكسرت في بعض أجزاءها، واستطاعت عوامل التعرية أن تؤثر فيها وتحولها إلى سهول حتبة كسهول سيبيريا، وهضبة الدكن في ولاية ميسور جنوب غرب الهند.
2- طفيان وانحسار بحر تنس : حيث كان مستوى الماء في ذلك البحر معرضاً للتذبذب من حين إلى آخر فكان يرتفع لتطغى مياهه على اليابس الجاور ثم يتقهقر حيناً آخر ليبتعد عن هذا اليابس تاركاً فوقه الرواسب البحرية التي كانت تحملها مياهه، وهي رواسب لينة تعرضت إلى الإلتواء فيما بعد خلال الزمنين الثاني والثالث مشكلة سلسلة الجبال الإلتوائية العظيمة التي تشكلت في القارة.
3- زحزحـة القـارات : خلال العصور الجيولوجية القديمة تزحزحت القارات حسب نظرية فاجنر بسبب سرعة دوران الأرض حول محورها، مما أدى إلى تراجع آسيا نحو الغرب مما عرض أطرافها الشرقية للهبوط التدريجي، وأدى إلى ظهور أقواس الجزر المجاورة للساحل الشرقي، وتكون البحار الحوضية الهابطة.
4- حركات الإلتواء والإنكسار : وكانت لها أهمية كبرى حيث أدت إلى ظهور السلاسل الجبلية الإلتوائية الكبرى المتفرعة من عقدة البامير وعقدة أرمينيا، وظهور الكثير من الهضاب الكبرى، وتكون العديد من سلاسل الجبال الإنكسارية مثل سلاسل جبالي البحر الأحمر، وصاحب تلك الحركات الإلتوائية والانسكارية حدوث ثورات بركانية أدت إلى اندفاع اللافا والمنصهرات البركانية التي غطت سطح الأرض مكونة تربات خصبة وحرات متعددة من أمثلتها الحرات المنتشرة على طول الطريق بين جدة والمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية.
خامساً : مظاهر السطح في القارة الآسيوية :
يتميز سطح آسيا بالتنوع الشديد في مظاهر السطح نتيجة لاتساع القارة من ناحية ولتاريخها ونباتها الجيولوجي من ناحية أخرى ويغلب على سطح آسيا الجبال والهضاب التي تشكل نحواً من ثلاثة أرباع القارة، ويمكن تقسيم القارة إلى الأقسام التالية :
أ – السلاسل الجبلية : وتنقسم إلى نوعين رئيسيين الجبال الإلتوائية والثاني الجبال الانكسارية:
1 : الجبال الالتوائية : تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي :
- المرتفعات الوسطى - المرتفعات الجنوبية
- المرتفعات الشرقية - المرتفعات الوسطى
تشغل الجزء الأوسط من قارة آسيا، وتكون أهم السلاسل الجبلية وأكثرها تشعباً، وأعظمها انتشاراً. وهي تمثل امتداداً شرقياً للمرتفعات الألبية في أوروبا. وتعرف بالمثلث الجبلي الأوسط، وتمتد غرباً نحو آسيا الصغرى، وشرقاً نحو الصين، وتشغل نحو ربع مساحة القارة الآسيوية، وتنقسم إلى نحو عشرين سلسلة.
وتتفرع المرتفعات الوسطى من عقدتين مهمتين : هما عقدة البامير، وعقدة أرمينيا. وعقدة البامير : مركز الجبال الالتوائية الحديثة في آسيا ومنها تتفرع الجبال في كل الاتجاهات تقريباً. وعقدة أرمينيا، وهي العقدة الجبلية الثانية في آسيا. وتجمع جبال بنطس وطوروس، وتضم قمة جبل آرات التي يعتقد البعض أنها تضم بقايا سفينة نوح عليه السلام، والتي ارتطمت بهذه القمم الجبلية، ويرون أن هناك بعض الآثار التي تشير إلى ذلك.
1- جبال سليمان وزاجروس وكردستان : يتفرع من العقدة الأولى نحو الجنوب الغربي لتقترب من ساحل بحر العرب جبال سليمان، وهي عالية المنسوب، وتضم العديد من الممرات الطبيعية الجبلية، أهمها ممر خيبر وبولان، وممر جوبال، حيث أدت هذه الممرات الجبلية دوراً مهماً في تعمير شبه القارة الهندية الباكستانية بالسكان إذ وفدت عن طريقها معظم الجماعات البشرية التي كونت التركيب السلالي العام لشبه القارة. وإن كانت هذه الممرات تتصف بكثرة منحنياتها، وبشدة إنحدارها، وبوقوعها في مناطق شديدة الجفاف. وممر جوبالد ثم تغير اتجاهها قرب ساحل بحر العرب صوب الغرب والشمال الغربي بمحاذاة الخليج العربي وسهول دجلة والفرات، وتبدأ بجبال مكران على طول ساحل خليج عمان لتصل بين جبال سليمان شرقاً وزاجروس وكردستان غرباً. وتتميز هذه الجبال باقترابها من الساحل بحيث لا تترك بينها وبينه إلا سهولاً ساحلية ضيقة، وهي عبارة عن تلال مفصولة عن بعضها بعدة أحواض نهرية تتجه نحو البحر. وتكتل السلسلة بجبال زاجروس Zagros وكردستان Kurdstan وتلي جبال مكران نحو الغرب ممتدة من الجنوب الشرقي نحو الشمال الغربي على طول ساحل الخليج العربي، وتتميز تلك الجبال بكونها سلسلة طويلة متوازية ومتقاربة تفصلها سهول طولية وتخترقها أنهار وعرة ضيقة مثل الزاب الصغير، والزاب الكبير.
2- جبال هندكوش  Hindukush : وتخرج من عقدة البامير نحو الغرب فتحد هضبة إيران من الشمال، وتواصل امتدادها نحو الشمال وتتميز بشدة تضرسها، وامتدادها شبه المنتظم، وكثرة القمم الجبلية الشاهقة بها.
3- جبال ألبرز Elburz : وهي امتداد لجبال هندكوش نحو الغرب، وهي عبارة عن قوس كبير يتجه صوب الشمال يحيط بالساحل الجنوبي لبحر قزوين وتواصل سيرها نحو الشمال الغربي حتى تلتقي بعقدة أرمينيا لتحيط بهضبة إيران إحاطة السوار بالمعصم.
4- جبال القوقاز : وتعد استمراراً لجبال ألبرز نحو الشمال الغربي، وتشكل حداً طبيعياً بين الأراضي الآسيوية في الجنوب والأراضي الأوروبية في الشمال وتضم عدداً كبيراً من القمم الجبلية العالية.
5- جبال الهيمالايا : وتعني مكان الثلج، وتتجه صوب الجنوب والجنوب الشرقي من عقدة البامير، وتعد أشهر جبال العالم، وأكثرها ارتفاعاً، ويبلغ طولها نحو 1500 ميل، حيث تضم قمة أفرست أعلى قمة جبلية في العالم (8853 متراً تقريباً) وتغير اتجاهها فجأة صوب الجنوب نتيجة لإصطدامها بكتلة الصين القديمة، والتي استطاعت نتيجة لقدمها وصلابتها، وقدرتها على مقاومة حركات الالتواء أن ترغم الهيمالايا على اتباع اتجاه آخر حيث تواصل اتجاهها نحو الجنوب لتكون المرتفعات الجنوبية التي سيرد ذكرها في القسم الثاني.
6- جبال قرة قورم Kara Koran : وتقع إلى الشمال من جبال الهيمالايا، وهي سلسلة صغيرة تخرج من عقدة البامير، وتخترق الركن الشمالي الشرقي من هضبة التبت في اتجاه عام شمالي غربي / جنوبي شرقي.
7- جبال كن لن Kunlun وألن تاغ وألن شان : وتتجه نحو الشرق حيث تتفرع من عقدة البامير، وتقع إلى الشمال من هضبة التبت، وتواصل امتدادها في الصين، وتمثل فاصلاً جغرافياً بين شمال الصين وجنوبه. والسلسلة الشمالية من هذه الجبال تعرف باسم التن تاغ وتحد هضبة التبت من الشمال وفي الشرق تعرف هذه السلسلة باسم ثان شان وتحد حوض تسيدام من جهتي الشمال والشرق.

1 comments:

Post a Comment